أبو حمزة الشاري

-                    اسمه ونسبه:

ينتمي أبو حمزة الشاري إلى قبيلة بني سليمة... واسمه المختار بن عوف بن عبد الله بن يحيى بن مازن بن مخا شن بن سعد بن صامت بن سليمة بن مالك بن فهم الأزدي . وصار أبو حمزة الشاري قائداً للإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي .. الذي بويع بالإمامة في اليمن سنة 129 وقد خضعت له اليمن والحجاز في أواخر الدولة الأموية .

وكان عبد الله بن يحيى جد أبي حمزة من أعيان ووجهاء قبيلة بني سليمة ، قال ابن در يد (( فمن رجال بني سليمة عبد الله بن مازن وابنه المختار بن عوف ))

وقد ولد أبي حمزة في قرية مجز من أعمال صحار ، ثم هاجر إلى البصرة حيث كانت ملتقى العلم والعلماء والتحق بمدرسة الامام أبي عبيده مسلم بن أبي كريمة ، فكان من خيار تلاميذه.

 

 

-نبذة تاريخية:

كان أبو حمزة من المؤسسين الأول لدولة الإمامة في اليمن وحضرموت حينما بعثه شيخه أبو عبيده مع صاحبه بلج بن عقبة نجدة لأهل حضرموت فبايعا عبد الله بن يحيى الكندي(طالب الحق) بالإمامة .

وبع قيام دولة الإمامة في اليمن وجه الإمام قائد الحق قائدة أبو حمزة على رأس جيش الحجاز لتخليصها وتطهيرها من بني أميه ، فهي موطن الإسلام وفيها الحرمان الشريفان ، وقيامهم هذا لم يكن لطلب ملك ولا لثارات قبلية ، أو فساد في الأرض ، وإنما لإحقاق الحق والقضاء على الباطل ، يتضح ذلك من سيرة أبي حمزة وأصحابه الحسنة ومن خطبه التي ألقاها في مكة والمدينة .

ولقد كان لاستبسال  أبى حمزة وأصحابه رحمهم الله ، وحبهم الشديد للشهادة في سبيل الحق الذي آمنوا به وصمودهم في القتال دور كبير في انتصاراتهم الأولى  التي أحرزوها على جيوش بني أمية ، أما هزيمتهم الأخيرة فتعود لضعف الإمكانات البشرية والمادية ، فقد فقدَ كثيراً من جنوده في معركة قديد ولقوة المعارضة من أهل الحجاز وكثرة الجيش الشامي وكما يقال الكثرة تغلب الشجاعة.

واستمر زحف جيش الجور والفساد حتى قضى على دولة الإمامة  في اليمن وحضرموت وقتل الإمام طالب الحق ، وباستشهادهم انطوت صفحة من أمجاد أهل الحق والاستقامة هناك . وعاد الجور والفساد بعد أن نعمت بالعدل وإقامة حكم الله فيها فترة قصيرة لم تتجاوز السنتين .

كما كان أبو حمزة  متحلياً بالأخلاق والآداب الإسلامية الحقة في حربه وسلمه فلا يبدأ الحرب إلا بعد أنظار عدوه وتوضيح الهدف من قيامه وإقامة الحجة عليه ، كذلك لم يقتل أسيراً ولم يتبع مدبراً .

وقد ظهر لنا أن أبا حمزة رحمه الله دخل مكة والطائف سلماً دون قتال ، بينما دخل المدينة بعد انتصاره في معركة القديد وهزيمة أهل المدينة  ويعود ذلك لتعنتهم ورفضهم للمبادئ التي دعاهم إليها من الكف عنهم وعدم الوقوف ضدهم مع بني أمية فأبو إلا قتاله .

ما معنى الشراء لغة؟

جاء في مختار الصحاح مايلي :

شرى- (الشراء) يمد ويقصر وقد (شرى) الشيء يشريه (شرى) و( شراء) إذا باعه وإذاً ( اشتراه) أيضاً وهو من الاضداد ، قال الله تعالى :(( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله )) أي يبيعها وقال الله تعالى (( وشروه بثمن بخس)) أي باعوه.

وجاء في كتاب الأزهار الرياضية في أئمة ملوك الاباضية (( ( الشراة) في اصطلاحهم تقريباً، لفظ يطلق على الجماعة التي تتركب من أربعين رجلاً فما فوق  ، اشتروا أخرتهم بدنياهم بمعنى انهم تخلوا عن الدنيا وعاهدوا الله على أنار المنكر ، والأمر بالمعروف ، بدون مبالاة ولا خوف من الموت ، ولو آدا بهم ذلك إلى القتال ، فهم دائماً يمتحنون الأمة والعمال بما يستدلون به على سرائرهم ، وخفايا مقاصدهم وأعمالهم ويحمدون سيرتهم أو يذمونها ، وعلى ذلك يكون مدار أقوال الناس فيهم ، ولذلك تجعل الأئمة والحكام مراشدهم نصب أعينهم لعلم الجميع بإخلاصهم العمل لله ،في إصلاح الأمة وإقامة الدين)).

والشراء مسلك من مسالك الدين وأول من قام به أبو بلال       مرداس بن حدير رحمه الله .

ومسلك الشراء هو الذي اتخذه القائد أبو حمزة الشاري ومن هنا جاء هذا اللقب ، وما أروعه من لقب!

 

فهو رحمه الله قد باع نفسه لله ، إذاً من هذا نفهم أن الله تعالى أشترى أمثال تلك الأنفس ، يقول الله تبارك وتعالى (( إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون)).